تعاملات المشرف في المؤسسة سنتحدث في هذه الدروس عن تعاملاتك كمشرف جديد مع أفراد فريقك ومديرك المباشر والمديرين في الإدارة العليا وإدارة الموارد البشرية والمشرفين الآخرين. وتختلف التحديات التي تواجهها قليلاً مع كل منهم لكن المشرف الناجح هو الشخص الذي يحافظ على نزاهته في جميع المواقف والتعاملات. بصفتك مشرفاً جديد، ستحتل تعاملاتك مع فريقك معظم وقتك على الأرجح، ولكن قد يختلف الأمر باختلاف التخصص أو المجال الذي تعمل فيه. لتكون ناجحاً، عليك تعلُّم بعض المهارات الأساسية وتطويرها وتحسينها والمحافظة عليها طوال مسيرتك المهنية. أول هذه المهارات هي إبلاغ فريقك بملاحظات تقييمية، لكن انتبه إلى أن طريقة وتوقيت إبلاغ ملاحظاتك هما ما يهم. لا تخبر أي شخص بنقد سلبي وسط تجمع حتى لو كنت تخطط لإرضائه لاحقاً. سيتعلم المدير الناجح أنه، باستثناء الأزمات أو المواقف الخطيرة، إخبار الموظف بالملاحظات التقييمية في اجتماع مغلق في ظل الحد الأدنى من الصدام هو أفضل طريقة للتدريب أو التعليم. فهذا هو الهدف الأساسي من الملاحظات التقييمية في كل الأحوال أن يتعلم الموظف أو يتدرب بالطريقة السليمة لإتمام عمله كما ينبغي. عموماً يجب إبلاغ فريقك بملاحظاتك التقييمية بانتظام. يعتمد جانب من ذلك على أنواع المهام أو المشروعات التي يعمل عليها فريقك، ويعتمد جانب آخر على بنية فريقك. فعادةً ما تحتاج الفرق المتمكنة إلى ملاحظات تقييمية أقل بينما قد تحتاج الفرق التي يوجد بها عدد كبير من الموظفين الجدد إلى ملاحظات أكثر. كما أن كيفية تقديم الملاحظات التقييمية أكثر أهمية من محتوى الملاحظات نفسها. فلا أحد يحب الإشارة إلى أخطائه أو عيوبه لكن أحياناً يكون ذلك ضرورياً. في حالة اضطرارك لإبداء ملاحظات أمام الفريق، سيكون من الأفضل الإشارة إلى الخطأ أو الخلل دون ذكر الشخص الذي ارتكبه. أما إذا أبلغت الشخص بملاحظاتك في اجتماع فردي، فالحديث عن المشكلة وذكر الإجراء الصحيح أو اللازم سيساعد الموظف على تعلم التصرف بشكل أفضل. قد يرى البعض أن الملاحظات التقييمية يجب أن تقتصر على التقييم السنوي للموظفين، لكن هذه الفكرة قديمة وتأتي بنتائج عكسية. فذِكر كل الأخطاء التي فعلها الموظف أو جزء منها على مدار العام السابق لا يجعل التقييم فعالاً. فمثلاً الإشارة إلى خطأ ارتكبه الموظف منذ ستة أشهر لا يؤدي إلى شيء إلا التقليل من شأنه، فلا يوجد ما يمكن فعله حيال هذا الخطأ حالياً. فالأفضل إعطاء الملاحظات فور حدوث الخطأ حتى يحظى الموظف بالفرصة اللازمة لإصلاح هذا الخطأ أو على الأقل مساعدته في تعلم كيفية تجنب الوقوع فيه مرة أخرى. فتوقيت إبلاغ الموظف بالملاحظات لا يقل أهمية عن محتوى الملاحظات نفسها. من المهم كذلك قياس أداء الفريق، مما قد يساعد على تطوير الفريق وتحسين إنتاجيته. ومن أفضل الممارسات طلب أفكار الفريق حول الطريقة التي يرغبون قياس أداءهم بها. فمن الممكن تقييمهم عن طريق مقارنة مقاييس آدائهم بأداء الفرق المكافئة لهم أو بالاعتماد على مقاييس آداء من داخل الفريق نفسه. فالمشرف الذي يفرض نظام قياس دون مساهمة الفريق فيه يمكن أن يهدد تماسك الفريق وفعاليته. وحتى لو كان هذا النظام موصى به على مستوى الشركة ككل، فمن المهم الحصول على موافقة الفريق عليه. ضع في حسبانك أيضاً أن الفريق ذو الأداء الضعيف على مستوى الأرقام قد يتعرض لعقوبات من الشركة، وستكون أنت في وجه المدفع. ولتفادي ذلك، قد يكون الحصول على موافقة الفريق على مجموعة من المقاييس طريقة فعالة لتحسين أداء كل فرد من أفراد الفريق وكذلك الفريق ككل إلى جانب استخدام أسلوب التحفيز الإيجابي في الأوقات المناسبة. فكر في مجموعة من مندوبي المبيعات والرغبة في زيادة المبيعات كوحدة لقياس الأداء. منح مكافآت للأفراد وللفريق ككل بمجرد تحقيق الفرد أو الفريق هدف المبيعات يمكن أن يكون حافزاً كبيراً لهم. من المهم كذلك تحديد أهداف للفريق سواء كانت مكتوبة أو شفهية. يمكن لأهداف الفريق أو الوحدة أن تكون طويلة المدى مثل إكمال المشروعات التي قد تستغرق من ستة أشهر إلى 24 شهراً أو أهداف قصيرة المدى مثل عدم وقوع خسائر في العمل لمدة ستة أشهر متتالية. إذا كان الموظف على دراية بالجوانب الفنية لوظيفته لكنه لا يعرف ما عليه تحقيقه، قد لا يصل أداؤه إلى أفضل مستوى ممكن في نطاق قدراته. حدد الأهداف التي على كل فرد تحقيقها، ومن ثم أخبره بتفاصيل هذه الأهداف. من الأدوار المهمة التي على المشرف الجيد تأديتها تأسيس قواعد محددة ومتسقة ومن ثم الالتزام بها. فالموظف سيرتكب أخطاء وسيختبر النظام في بعض الأحيان. بعبارة أخرى، سيختبر إذا ما كانت معايير الشركة ستُطبق أم لا. إذا كان أحد الموظفين يتأخر دائماً على ورديته بدون عذر مقبول ولم تُتَّخذ أي إجراءات تأديبية معه، سيلاحظ باقي الموظفين الأمر مما قد يؤدي إلى حدوث مخالفات من الموظفين الآخرين وانخفاض الروح المعنوية بينهم أو ظهور مشكلات أخرى في الفريق. أما التعامل مع هذه المشكلات بسرعة وبأقصى قدر من الإنصاف سيُظهر لفريقك أنك تهتم بهم وترغب في نجاحهم. إذا لم تتصرف في هذه المشكلات، ستظهر على الأرجح مشكلات أخرى وسيلاحظ الموظفون تقاعسك عن اتخاذ إجراءات ويستغلون الأمر لصالحهم. أما اتخاذك إجراءات سريعة سيعلن للجميع أنك المسؤول. ولكن أحياناً قد لا يكون تحديد الضوابط بيدك، بل بين يدي الإدارة العليا أو الموارد البشرية. أيضاً منح موظفيك الحرية اللازمة لاتخاذ قرارات مستقلة في العمل أمر في غاية الأهمية لبناء فريق ناجح. تفويض المهام أو القرارات أو المشروعات أمر مهم لتطوير هوية الفريق. حتى إذا حدثت أخطاء، نامل أن يتعلم الشخص أو الفريق من هذه الأخطاء ومن ثم يتحسنون في المرات القادمة.