إدارة الأداء يتطلب تحقيق الأهداف التواصل والمشاركة وتحمل المسؤولية. ستتعرف في الدروس التالية على كيفية مراقبة التقدم المُحرز نحو تحقيق الأهداف وتقييمه لتلبية الأهداف المحددة للشركة وتعزيز الإنتاجية. وبمجرد تحديد مهام الفريق والمهام الفردية ووضع خطة مدروسة، من الضروري مراقبة العملية وإدارتها للتأكد من سير الفريق على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف. مما يستوجب وجود عملية لقياس أداء الموظف بناءً على الأهداف المحددة. توجد عدة طرق لتقديم الملاحظات التقييمية للموظفين. يُفضَّل إجراء تقييمات الأداء القائمة على تعدد المُقيِّمين لأن الأشخاص غالباً ما يؤدون أعمالهم جيداً ضمن الفريق، ويعتمد أعضاء الفريق على بعضهم بعضاً لإنجاز العمل الذي يحقق الأهداف والمهام المحددة. يُعد تقييم الأداء بطريقة 360 درجة أحد التقييمات القائمة على تعدد المُقيِّمين. تتضمن هذه العملية جمع الملاحظات الواردة من الإدارة والأقران والعملاء لتقديم منظور شامل حول عمل الموظف. وبالرغم من الوقت الطويل الذي قد تستغرقه هذه العملية، فإنها تتيح لكل عضو في الفريق إبداء رأيه حول مساهمة كل شخص في تحقيق أهداف الفريق. ولكي تصبح هذه الطريقة فعالة، يجب أن يكون بين أعضاء الفريق ثقة واحترام متبادلين. يعتمد التقييم بطريقة 360 درجة على جمع الملاحظات ومشاركتها مع الموظف، وبعد ذلك يمكن للموظف والمدير مناقشتها. تتيح مناقشة هذه الملاحظات للمديرين تناول الأهداف المحددة التي وضعها الموظف والتقدم المُحرز نحو تحقيق تلك الأهداف. ومن أساليب التقييم الأخرى القائمة على تعدد المُقيِّمين أسلوب الإدارة بالأهداف. يُقيَّم الموظف في هذه العملية وفقاً لما حققه من أهداف أو مهام مسندة إليه بنهاية الإطار الزمني المحدد مسبقاً. يتيح هذا الأسلوب فرصةً قيِّمةً لمعرفة المزيد عن أهداف الموظف والتفكير فيما تقدمه مساهماته الفردية لمساعدة الفريق أو المؤسسة بأسرها. يمكن أن يؤدي أسلوب التقييم الذاتي دوراً قيِّماً في عملية إدارة الأداء. فعادةً ما يُستخدم مع أساليب أخرى قائمة على تعدد المُقيِّمين. ويمكن أن يمنح التقييم الذاتي الموظف فرصةً للتفكير في أهدافه والتقدم الذي أحرزه. ومن ثَمَّ يمكن للمديرين مراجعة التقييم الذاتي للموظف ومعالجة أي تحديات أو قصور لدى الموظف. يمنح التقييم الذاتي الموظفين شعوراً بالتحكم في تطورهم المهني وتنمية الذات. ومن بين مزايا تقييم الأداء القائم على تعدد المُقيِّمين: التطور المهني، وتعزيز عملية تحديد الأهداف للفرد والفريق، وزيادة وعي الفرد بجودة العمل الذي يؤديه، وجوانب العمل التي يؤديها جيداً والجوانب التي يمكن تحسينها، والحفاظ على سرية المعلومات، مما يساعد الأشخاص على الشعور براحة أكبر عند إبداء الملاحظات. وفيما يلي بعض النقاط المهمة التي يجب مراعاتها عند إجراء تقييمات الأداء القائمة على تعدد المُقيِّمين. ضرورة تدريب الموظفين على إبداء ملاحظات بناءة وفعالة. عند تقييم الأفراد، يمكن إطلاع أعضاء الفريق على الأهداف التي كان من المتوقع أن يحققها كل موظف. إذ يمكن أن تعزز هذه التقييمات ثقافة الشركة من خلال التشجيع على إبداء الآراء والحوار المفتوح مع أعضاء الفريق والمشرفين. عند تقييم الملاحظات الواردة حول أداء أحد الأفراد، ابحث عن الملاحظات المتشابهة أو المتكررة التي تؤكد رأياً معيناً حول العمل الذي يؤديه الفرد. أما إذا لم يرد سوى ملاحظة سلبية واحدة حول أداء الفرد، فيمكن اعتبارها رأياً أو تحيزاً شخصياً. تركز تقييمات الأداء التقليدية على وجهة نظر المدير دون غيره. وغالباً ما تستند هذه التقييمات إلى رأي المدير في مدى تحقق التوقعات الوظيفية، دون ترك مجال للمناقشة. يساعد أسلوب التقييم القائم على تعدد المُقيِّمين في تقييم أداء الأفراد وفقاً للأهداف المحددة، على مستوى الفرد والفريق. وبالرغم من أن هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً، فإنها تساعد في إرساء ثقافة موجهة نحو تحقيق الأهداف.