المرونة الاستراتيجية يُعد الابتكار واضطراب الأعمال والتغيير من العوامل الأساسية لنمو أي مؤسسة. في الدروس التالية، ستتعرف على السمات الرئيسية للقائد المرن، وتعريف المرونة الاستراتيجية، وأوجه الاختلاف الأساسية بين المرونة الاستراتيجية والمرونة التشغيلية. إن بيئة الأعمال المتغيرة هي عامل أساسي لتحفيز الابتكار وعدم اليقين التنظيمي. فالتغيير عملية مستمرة وضرورية لأي شركة. معظم المؤسسات تتعرض لنوع من الاضطراب أو التغيير كل عام. لنناقش بعض التغييرات والاضطرابات التي قد تؤدي إلى عدم اليقين التنظيمي في بيئة أعمال عالمية. لقد أحدثت التطورات التقنية ثورة في سلوك العملاء وطريقة تشغيل الشركات. فقد كانت الشركات تزاول أعمالها بالطرق التقليدية فقط. والآن بضغطة زر واحدة، يمكن إتمام معظم المعاملات عبر الإنترنت. وشركات التسويق والإعلانات التي كانت متخصصة في الطباعة، اضطرت إلى تغيير تركيزها بالكامل إلى التقنيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. كذلك أحدثت التطورات التقنية تحولاً في إدارة سلاسل التوريد. فبعد أن كان تعامل معظم الشركات يقتصر على الموردين المحليين والإقليميين فقط، أصبح بإمكانهم الآن التعامل مع الموردين من جميع أنحاء العالم. ومن بين الآثار المهمة الأخرى على بيئة الأعمال المتوسطة القوة العاملة المتغيرة. فخلال العقود القليلة القادمة، ستتغير القوة العاملة جذرياً. الأجيال الأكبر، من فترة طفرة المواليد التي تلت الحرب العالمية الثانية والجيل "إكس" ستتقاعد في النهاية، وسيحل محلهم جيل الألفية والجيل "زد". كما ستواجه إجراءات مكان العمل المتوسطة أساليب وابتكارات جديدة. ومن التغييرات الشائعة أيضاً العمل عن بُعد أو من المنزل. فنتيجة لانتشار جائحة كورونا (كوفيد-19)، حدث تحول كبير، حيث عمل المزيد من الموظفين عن بُعد. وحسب مقالات نشرتها مجلة فوربس، من المتوقع أن يؤدي ما يقرب من 70% من الموظفين في أمريكا جزءاً من عملهم عن بُعد بحلول عام 2025. بينما في 2018، كان بإمكان 7% فقط من الموظفين المدنيين العمل عن بُعد. ويُعد هذا تحولاً كبيراً يجب على غالبية المؤسسات أن تمر به. ومن بين الأسئلة الشائعة التي تُثار عند الحديث عن بدء العمل عن بُعد، هل ستتأثر إنتاجية الموظفين عند العمل من المنزل؟ هل تتوافر لديهم الأدوات والتقنية اللازمة للعمل من المنزل بنجاح؟ هل ستكون الاجتماعات والتواصل مع العملاء والموظفين بنفس الفعالية في بيئة عمل افتراضية؟ هل تمتلك الشركة عرض نطاق ترددي يتيح لها دعم هذا التحول بكفاءة؟ كيف سيؤثر ذلك على سوق العقارات المكتبية؟ جميع هذه الأسئلة تمثل تحديات قد تواجهها المؤسسة في ظل بيئة أعمال متغيرة. منذ عام 2000، ما يزيد على 50% من الشركات بقائمة فورشن لأكبر 500 شركة أوقفت عملياتها. وقد يرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أن تلك الشركات لم تتمكن من التكيف مع تطورات مكان العمل. يجب على القادة الاستعداد لحدوث تغييرات كبيرة، ليس داخل المؤسسة فحسب، بل وفي بيئة الأعمال المحيطة. وإذا لم تكن مستعداً لتوقع التغيير وإدارته، فستكون مهدداً بالتراجع أمام المنافسين.