أدوار القيادة والسياقات المتغيرة كيف تتأثر أدوار القيادة بالظروف المختلفة؟ دعنا نناقش أنواع التغيير المختلفة التي تحدث في المؤسسات وسياق التغيير وكيف يؤثر دور القادة على إحداث التغيير. هل تعلم أهمية التغيير من الدرجة الأولى ومن الدرجة الثانية؟ فهم الفرق بينهما سيساعدك في تحديد أنواع الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها لإجراء التغييرات التي تحتاجها مؤسستك. التغييرات من الدرجة الأولى هي تغييرات لا تؤثر على النتيجة النهائية ولكنها قد تؤثر على سير أو طريقة العمل. فمثلاً، إذا كنت تريد تغيير نوع نظام تكنولوجيا المعلومات الذي يستخدمه قسم المحاسبة، فسيكون ذلك تغييراً من الدرجة الأولى لأنك لا تغير النتيجة النهائية وهي مخرجات المعلومات المحاسبية. أنت ببساطة تغير طريقة إنجاز المهمة. التغيير من الدرجة الثانية هو تغيير أكبر بكثير من التغيير من الدرجة الأولى. وغالباً ما يكون من الصعب على الناس قبوله. قد يتضمن هذا النوع من التغيير تغيير رؤية المؤسسة أو ربما تغيير هيكلها لتلبية احتياجات العمل. قد يتضمن أيضاً تبني نوع مختلف تماماً من نموذج أو استراتيجية العمل. غالباً ما يسمى ذلك تغيير تحوُّلي أو ثوري أو جذري. في بعض الأحيان، قد يجري القادة تغييرات من الدرجة الأولى لحل المشكلات بينما يكون التغيير من الدرجة الثانية هو الحل الأفضل. إذا حدث ذلك، فسيُهدر الكثير من الوقت والمال في محاولة حل مشكلات تحتاج إلى تغيير أكبر وهو التغيير من الدرجة الثانية. لنلقِ نظرة على مثال للتغيير من الدرجة الثانية. لنفترض أن شركة باعت منتجاً انخفض الطلب عليه خلال السنوات القليلة الماضية. لإبطاء هذا التراجع، طبق قادة الشركة الإجراءات التالية: خفض سعر المنتج وإنفاق المزيد من ميزانيتهم التسويقية على التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتغيير الشركات المصنعة للمنتج لإنتاج منتج بجودة أفضل. لنفترض أن المنتج لم يشهد سوى زيادات طفيفة في الطلب بعد هذه التغييرات كما أن الشركة لاحظت انخفاضاً في أرباحها بسبب السعر المنخفض والأموال الإضافية التي تم إنفاقها على ميزانيتها التسويقية. كل هذه التغييرات هي تغييرات من الدرجة الأولى. وهي تغييرات لم تُجدي نفعاً ولم تحل مشكلة انخفاض الطلب على المنتج. تحتاج هذه الشركة إلى تغيير من الدرجة الثانية، أو بمعنى آخر تغيير كبير لحل مشكلتهم. يجب إجراء تغيير من الدرجة الثانية عندما لا ينجح التغيير الأول في حل المشكلة. حدثت المشكلة لعدة أسباب مختلفة، بينما نتجت مشكلات أخرى عن تنفيذ الحل من الدرجة الأولى. تحتاج المؤسسة الآن إلى إجراء تغيير من الدرجة الثانية لحل المشكلة. ربما تسحب المنتج من خط الإنتاج أو ربما تجدد المنتج وتغيره بالكامل. والآن بعد أن عرفت الفرق بين التغيير من الدرجة الأولى والتغيير من الدرجة الثانية، فلنلقِ نظرة على تأثير التغيير على القيادة.