مقدمة عن التسويق السلوكي سنتعرف في هذه الدروس على سلوك المستهلك وتفاعل العملاء وتحليلات البيانات التي يستخدمها مسؤولو التسويق لاتخاذ قرارات استراتيجية. ستتعرف أيضاً على التقسيم السلوكي والتسويق السلوكي وكيف يمكن للتكنولوجيا والمعلومات التأثير على استراتيجيتك التسويقية. فكر في آخر منتج اشتريته وكيف ساعد التسويق وسلوك المستهلك معاً على إتمام هذه المعاملة. عند إجراء معاملة، يحدث أمران بوجه عام. يصبح المستهلكون على وعي بمنتج أو خدمة ثم يقررون ما إذا كانوا بحاجة للمنتج أو الخدمة، مع العلم أنه ليس بالضرورة حدوث العملية بنفس الترتيب. فأحياناً يحدد العميل حاجته أولاً قبل مصادفة علامة تجارية وقد يكتشف المنتج أو الخدمة أثناء عملية البحث التي يجريها، كما قد تستحضر الاحتياجات ذكريات سابقة مع العلامات التجارية. وبغض النظر عن كيفية حدوث هذه المراحل، فهي تُعد مثالاً على كيفية تأثير التسويق وسلوك المستهلك على إجراء المعاملات. للحث على إجراء المعاملات، يتعرف مسؤولو التسويق على المستهلكين المستهدفين. يتضمن ذلك الإلمام التام بسلوك المستهلك وعملية اتخاذه للقرار. تُعرِّف الجمعية الأمريكية للتسويق سلوك المستهلك بأنه دراسة كيفية إشباع العملاء، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، لاحتياجاتهم ورغباتهم عن طريق اختيار السلع والأفكار والخدمات أو شراءها أو استخدامها أو التخلص منها. يتضمن فهم سلوك المستهلك التعرف على تفضيلات العملاء وطلباتهم وتوقعاتهم. من المفيد أيضاً معرفة متى وأين وكيف يُجري العملاء عمليات الشراء. فإلمامك بهذه المعلومات سيمكنك من تقديم منتجات أو خدمات تلبي احتياجات عملائك. كما أنه من المفيد فهم مراحل عملية اتخاذ المستهلك للقرار. فكر في آخر مرة تسوقت فيها لشراء سلع منزلية، سواء عبر الإنترنت أو في المتجر. ربما لم تكن مُدرِكاً لحدوث ذلك، لكنك اتخذت قرار الشراء باتباع مراحل عملية اتخاذ المستهلك للقرار. يوضح فريق العمل في Animas Marketing، وهي وكالة تسويق رقمي، أن عملية اتخاذ المستهلك للقرار تتضمن المراحل التالية: إدراك الحاجة. في هذه المرحلة، يُدرك العميل حاجته لشيء ما أو يحدد مشكلة تحتاج إلى حلها. البحث عن المعلومات. بعد إدراك احتياجاته، قد يُجري المستهلك عمليات بحث لمعرفة الخيارات الممكنة. تقييم البدائل. تتضمن هذه المرحلة تقييم إيجابيات وسلبيات مختلف الخيارات الممكنة المتاحة. اتخاذ قرار الشراء. في هذه المرحلة، يتخذ المستهلك قراره بناءً على احتياجاته والبحث الذي أجراه. ثم تأتي مرحلة سلوك ما بعد الشراء. بعد إجراء عملية الشراء، يراجع العميل قراره ومشاعره وما إذا كانت المنتجات أو الخدمات تلبي احتياجاته كما ينبغي. لنلقِ نظرة على مثال لهذه العملية بتطبيقها على منظف الغسيل. قد يُلاحظ العميل في البداية أن منظف الغسيل أوشك على النفاد ويقرر أنه بحاجة إلى شراء عبوة أخرى. وبعد إدراك حاجته، قد يُجري بحثاً لتحديد أفضل علامة تجارية لمنظفات الغسيل المناسبة لاحتياجاته. إن كان يفضِّل علامة تجارية بالفعل، فقد يشمل البحث التعرف على مختلف الأحجام والروائح التي توفرها هذه العلامة التجارية والقيم السعرية في مختلف المتاجر. باستخدام نتائج البحث من المرحلة السابقة، يقارن المستهلك بين الخيارات المختلفة. ربما تكون بعض الخيارات أقل تكلفة أو تحتوي على كمية أكبر من المنتج. ومن ثم، يحدد المستهلك المنظف الأنسب لتلبية احتياجاته ويقرر شراءه. إذا كانت تجربة المستهلك إيجابية مع ذلك المنظف، فقد يوصي بالمنتج لمستهلكين آخرين أو يعطي المنتج تقييماً جيداً. بينما يمر العديد من المستهلكين بهذه المراحل أثناء إجراء عمليات الشراء، فقد يختلف الوقت الذي يستغرقونه في كل مرحلة. قد يقضي شخص وقتاً أطول في البحث عن سيارة جديدة مقارنة ببحثه عن منظف غسيل جديد. ضع ذلك في اعتبارك عند التفكير في عملية اتخاذ المستهلك لقرار بشأن منتجاتك أو خدماتك. هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر في سلوك المستهلك وعملية اتخاذه للقرار. إليك بعض الأمثلة الممكنة. الثقافة والعمر والدخل والموقع الجغرافي وأسلوب الحياة والشخصية والظروف الاقتصادية والتجارب الشخصية واتجاهات السوق. إن فهم سلوك المستهلك وتوقعاته أمر مهم للتسويق بفعالية. وفقاً لبحث نشرته حديثاً شركة Salesforce، يتوقع 66% من العملاء أن تفهم الشركات احتياجاتهم وتوقعاتهم. عندما يفهم مسؤول التسويق سلوك المستهلك وعملية اتخاذه للقرار، يمكنه أن يجني ثمار الكثير من المزايا. توضح Clootrack، وهي منصة لتحليل تجارب العملاء، أن المزايا المحتملة قد تتضمن زيادة معدل الاحتفاظ بالعملاء وتحسُّن خدمة العملاء وحصة سوقية أكبر. عندما تفهم كيفية التأثير على عملائك لإجراء عمليات الشراء ومبرراتهم لإجرائها، ستتمكن من تنظيم حملات تسويقية أكثر إقناعاً.