عوائق تحقيق الثقافة الجماعية المبتكرة إن من يتمتعون بنوايا حسنة وبصيرة فائقة قد لا يلاحظون السلوكيات التي تقيد الابتكار. فالقدرة على تحديد مثل هذه العوائق يمكنها مساعدة القادة على ملاحظة الإشارات الخفية واكتشاف الافتراضات التي تقيد الابتكار والإبداع. ستتعرف في هذه الدروس على العوائق الرئيسية التي قد تواجهها أنت وفريقك عند محاولة إرساء ثقافة جماعية مبتكرة. عادةً ما يفضل الأشخاص الذين نشأوا في ثقافات فردية مصلحة الأفراد على مصلحة الجماعة دون وعي منهم بذلك في كثير من الأحيان. وعادةً ما تكون ثقافة العمل خفية، وبالرغم من أن قادة الفريق وأعضائه لديهم نوايا حسنة ويودون المشاركة في العمل الجماعي، إلا أنهم قد يساهمون جميعاً في حدوث تفاعلات تُفضِّل السلوك الفردي على السلوكيات الجماعية. إن تفضيل الأداء الفردي على الأداء الجماعي يقيد الابتكار والإبداع. لكن ما الذي يدفع فرق العمل إلى المبالغة في التركيز على الأفراد؟ مبدئياً، لا يوجد شخص لا يرغب في أن يكون ناجحاً، إلا أن الخوف من الفشل يمكن أن يضعف دافع النجاح ويقلل الرغبة في الإقدام على المخاطرة. إن أعضاء الفريق الذين يخشون مشاركة الأفكار قد يرسخون لتفاعلات يؤثر عليها هذا الخوف. فإذا استُبعدت الأفكار غير التقليدية، فسوف تتلاشى الرغبة في مشاركة الأفكار، ومن ثم قد يؤدي ذلك إلى ترسيخ تفاعلات يلجأ المشاركون فيها إلى كتمان الأفكار وعدم مشاركتها. كذلك يحتاج الأشخاص إلى تقديم صورة إيجابية عن أنفسهم والحفاظ عليها. وعندما تتعرض تلك الصورة لأي تهديد، فإنهم يسعون إلى حفظ ماء الوجه. وبالرغم من أن هذه استجابة طبيعية للتهديدات المتصورة، فالاهتمام الزائد بمظهرك أمام الآخرين ينقل محور التركيز من الفريق إليك. كما أن أعضاء الفريق الذين يشعرون بالتهديد، قد يطلبون الدعم من أحد أعضاء الفريق بدلاً من معالجة المشكلة مع الفريق بأكمله. ويريد الأشخاص أيضاً أن تنال إنجازاتهم ومساهماتهم التقدير. وعندما يبدو الوضع وكأن المساهمات الفردية تُقدَّر أكثر من الإنجازات الجماعية، قد تحدث منافسة ضارة داخل الفريق وتؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية. فمثلاً، إذا تلقى أعضاء الفريق الأكثر جرأةً تقديراً لمساهماتهم أكثر من زملائهم الهادئين، فقد يؤدي ذلك إلى استحداث معيار سلوكي يمنح عدد المساهمات تقديراً أكبر من جودة المساهمات. وعندما تتشكل أنماط السلوك بمرور الوقت وترسِّخ معايير تقدِّر الإنجاز الفردي أكثر من الإنجازات الجماعية، يميل الأفراد إلى التركيز على أنفسهم من خلال الدفاع عن أفعالهم، ومن ثم يفقدون الشعور بالانتماء إلى الفريق. وبينما يُنصح القادة بأن يكونوا سريعي الاستجابة للاحتياجات الفردية لدى أعضاء فريقهم، فإن الانخراط في ذلك أكثر من اللازم قد يجعل الأمر يبدو وكأنهم يفضلون بعض الأعضاء عن غيرهم، مما يقلل من الإحساس العام بتماسك الفريق. على قادة فرق العمل أيضاً الاهتمام بالسلامة العاطفية والنفسية لأعضاء فريقهم. وغالباً ما يُنظر إلى التعبير عن المشاعر في بيئة العمل على أنه سلوك سلبي يتعارض مع إنجاز المهام وتحقيق الأهداف. ليس ذلك فحسب، بل إن التعبير عن المشاعر قد يعد نقطة ضعف. ويمكن أن يرى البعض أن الاهتمام بالسلامة العاطفية والنفسية لأعضاء الفريق أمر خارج نطاق العمل. كذلك قد لا تشعر أنت وفريقك بالراحة تجاه التعبير العاطفي أو قد تشعرون بأنكم قادرون على التعامل مع المشكلات المؤثرة عاطفياً. فإذا ظهر نمط من التواصل يتم فيه تجاهل الاحتياجات النفسية وكبت التعبير العاطفي أو تجاهله، فقد تظهر قاعدة غير معلنة تحظر التواصل حول المشاعر والاحتياجات النفسية. وحرصاً على حفظ ماء الوجه، يمكنك أنت أو فريقك تجنب مناقشة أي مواضيع مؤثرة عاطفياً، والتحدث بدلاً من ذلك عن الاحتياجات التي تتعلق بالسلامة الفردية.