التعاطف في مكان العمل: كيف يكون؟ يرى عالم الرئيسيات فرانس دو وال وآخرون أن التعاطف سمة بشرية أساسية نشأت خلال رحلة التطور نحو الإنسان العاقل. يقول دو وال إن التعاطف سمة ضرورية لأفراد المجتمع البشري. ويرى العلماء والخبراء أن التعاطف أحد العوامل الرئيسية للسلوكيات السليمة في المجتمعات البشرية لأن التعاطف يدفع الأشخاص نحو التصرف بما ينفع الآخرين، وهو ما يعرف بالسلوك الاجتماعي الإيجابي. في التواصل الشخصي، كثيراً ما يساعد التعاطف في تعزيز التفاهم ليس من خلال فهم ما يقوله الشخص فقط، بل أيضاً فهم الدوافع وراء ما يقول. وفقاً لموقع Psychology Today، التعاطف هو القدرة على إدراك مشاعر الآخرين وفهم ما يمر به شخص آخر من الناحية النفسية والعاطفية. قد يتمكن الشخص المتعاطف أيضاً من فهم الاستجابات الشعورية للآخرين حتى إذا لم يختبر المشاعر ذاتها بنفسه. قد تبدي مشاعر تعاطف قوية نحو الآخرين، إذا كنت تتمتع بقدرة عالية على تمييز ما يشعر به الآخر أو تتمتع بحدس قوي حيال الكذب أو إذا كنت تنشغل كثيراً بمعاناة الآخرين أو كنت قادراً على الشعور بآلام الآخرين بأن تتخيل نفسك مكانهم أو تتأثر عاطفياً بالأحداث الأكثر سوءاً حتى إذا لم تربطك علاقة شخصية بالمتضررين منها. حتى إذا لم تكن متيقناً من كونك شخصاً متعاطفاً، قد يلاحظ الآخرون نزعة التعاطف في شخصيتك. في هذه الحالة، قد يشعر الآخرون بدافع لمناقشة مشكلاتهم الشخصية معك أو طلب النصيحة أو شكل آخر من أشكال المساعدة منك. يعد امتلاك قدر وافر من مشاعر التعاطف سلاحاً ذا حدين، فمن ناحية ستزيد قدرتك على فهم ما يسعد الآخرين وما يؤلمهم، بل ومشاركتهم هذه المشاعر. سيشعرك ذلك أنك أكثر قرباً من الآخرين وأكثر قدرة على إدارة المحادثات وعلاقات العمل. لكن، من ناحية أخرى، قد يجعلك التعاطف أكثر عرضة للانشغال أو الشعور بالقلق أو التأثر شعورياً بمعاناة الآخرين، وهو أمر مرهق ذهنياً وعاطفياً. قد تجد نفسك أيضاً أكثر اهتماماً بسلامة الآخرين أكثر من سلامتك أنت، بحيث تبذل جهداً أكبر في تلبية احتياجات الآخرين وتهمل أولوياتك الشخصية. في بعض الأحيان، قد يصل الأمر إلى التصرف على نحو يضر بمصالحك الشخصية المعقولة. على سبيل المثال، قد تتأخر عن العمل لأنك ساعدت غريباً تائهاً للوصول إلى وجهته. التعاطف لا يعني دائماً أن تشعر بما يشعر به شخص آخر، لأن بعض أنواع التعاطف ذهنية أكثر منها عاطفية. الأشخاص الذين يبدون هذه الاستجابات يتمتعون عادة بالقدرة على إدراك ما يمر به الآخر عاطفياً أو ذهنياً دون أن تنتابهم المشاعر ذاتها بالضرورة ودون أن يعانوا من الآثار السلبية التي تصاحب ردود الفعل العاطفية القوية.