أساسيات تمويل المشاريع الصغيرة لماذا تنجح بعض المشاريع الصغيرة ولماذا يفشل البعض الآخر؟ سنتطرق إلى العوامل العديدة التي تساهم في نجاح أو فشل المشاريع الصغيرة بالإضافة إلى مراحل نموها الخمسة. تستحوذ المشاريع الصغيرة سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى العالم- على نصيب الأسد من الشركات. في أمريكا، تستأثر المشاريع الصغيرة بأكثر من 99٪ من إجمالي المؤسسات فالتأثير الاقتصادي لتلك المشاريع بعيد المدى ويشهد على قوتها الاقتصادية. وفقاً لإحصائيات عام 2020 الصادرة عن وكالة إدارة المشاريع الصغيرة بالولايات المتحدة، حوالي 60 مليون عامل أمريكي يعملون في شركات صغيرة؛ حيث توظِّف الغالبية العظمى منها ما بين 1 و 19 موظفاً. ووفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة، يعمل حوالي 70 ٪ من العمال على مستوى العالم في شركات صغيرة أو متوسطة، كما أن حوالي 50٪ من إجمالي الناتج المحلي للبلدان المتقدمة ينتج من المشاريع الصغيرة والمتوسطة. أجرت دراسة نُشرت في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو بحثاً عن المشاريع الصغيرة وأعدَّت قائمة بالمراحل التي تمر بها معظم تلك المشاريع، بغض النظر عن المُنتجات أو الخدمات التي تقدمها. وهذه المراحل الخمس هي: الوجود والاستمرارية والنجاح والإقلاع ونضج المصادر. في مرحلة الوجود، يكون المشروع قد بدأ حديثاً، ويُركز أساساً على جذب العملاء لزيادة الإيرادات. ينشغل العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة بالمتطلبات اليومية اللازمة لاستمرارية المشروع، ويهتمون بالقدرة على تنمية مشاريعِهم والحصول على موارد للتوسع. عادة ما ينفذ صاحب المشروع المهام اللازمة بنفسه كي يقلل من النفقات قدر المستطاع ويزيد حجم التدفق النقدي الإيجابي. في مرحلة الاستمرارية، يكون المشروع قد أثبت أصالة فكرته وقدرته على الصمود والنجاح إذا استمر في اتخاذ قرارات متأنية. وتكون العلاقة بين الإيرادات والمصروفات في هذه المرحلة بالغة الأهمية. يجب على صاحب المشروع الصغير اتخاذ قرارات حكيمة عندما يتعلق الأمر بإدارة الإيرادات والتحكم في المصروفات لكي يتجاوز نقطة التعادل. عادة ما تكون مرحلة النجاح محورية بالنسبة لصاحب المشاريع الصغيرة. ببلوغ هذه المرحلة، يجب أن يكون المشروع أصبح قادراً على تمويل نفسه ما لم يطرأ أي أمر مفاجئ. ومن المستحسن أن يحاول المالك اتخاذ قرار حول ما إذا كان مشروعه سيقف عند هذا المستوى ويحقق إيرادات ثابتة، أم أنه سيعيد استثمار الأرباح ليحقق مزيداً من النمو. مرحلة الإقلاع عادة ما تكون الأصعب والأكثر إثارة، لأنها قد تنطوي على تحديات يصعب على خطة المشروع الضعيفة معالجتها. في هذه المرحلة، يجب أن يتمتع صاحب المشروع بإمكانية الوصول إلى النقد والائتمان والموردين. وبمجرد اجتياز مرحلة الإقلاع، يمكن لأصحاب المشاريع مواكبة النمو. فترة النمو المكثف قد تدفع العملاء إلى البحث عن منتجات أخرى إذا كان المشروع يفتقر إلى الموارد اللازمة لمواكبة طلبات العملاء. يجب أن يعتمد المشروع على عدد من المورِّدين لمنتجاته ولا يكتفي بمورِّد واحد فقط، وإلا سيخنق سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى خسارة الإيرادات. في مرحلة نضج المصادر، يكون المشروع قد أثبت قدرته على تحقيق الأرباح. والحفاظ على تدفق نقدي إيجابي. ببلوغ هذه المرحلة، قد يكون لدى المالك فريق إدارة وطاقم عمل يدير المشروع وفق خطة إستراتيجية. يتمتع كل مشروع بثقافة فريدة وهوية خاصة، وقد تختلفان أحياناً عمَّا أنشأه صاحب المشروع. وأخيراً، قد يواصل المشروع اتباع خطته الاستراتيجية ومراقبة العوامل الخارجية، مثل المنافسة والبيئة السياسية والتنظيم.